La bibliotheque principale de lecture publique * Abderrahmane Benhmida *
A partir de cette page vous pouvez :

| Titre : | معاوية بن ابي سفيان | | Type de document : | texte imprimé | | Auteurs : | عباس محمود العقاد, Auteur | | Editeur : | دار العلم و المعرفة | | Année de publication : | 2018 | | Importance : | 213 ص | | Format : | 21*14 سم | | ISBN/ISSN/EAN : | 6222010991299 | | Langues : | Arabe | | Index. décimale : | 813 littérature arabe "roman et fiction" | | Résumé : | كان العرب يتصفون بصفات كثيرة كالشجاعة والكرم والفروسية، إلا أن صفة الدهاء كانت صفة خاصة. يتحدثون بها ويحبون حديثها ويكثرون منه كلما استطاعوا، ليسوا فقط معجبين بالدهاء، وإنما يتمنونه ويطلبونه، وعذرهم في هذا واضح من تاريخهم وتواريخ منازعاتهم ومصالحهم، فإنهم كانوا يبحثون عن الدهاء لحل هذه الأزمات والنزاعات؛ فيجدونه حينًا ولا يجدونه حينًا آخر، ولكنهم كانوا يجدون الشجاعة والفروسية في كل حين. وسبب آخر من أسباب الولع بالحديث عن الدهاء، أنه أصبح منافسًا للشجاعة،بل ويغلبها في موازين الصفات الاجتماعية، فإذا عِيب رجل من رجالهم بقلة الشجاعة، وجد العزاء بشهرة الدهاء، أو ادّعى ذلك إن لم يكن قد بلغ بدهائه مبلغ الشهرة الذائعة الصيت. إن رواة التاريخ العربي يحدثوننا عن دُهاتهم في صدر الإسلام فيقولون: "إنهم أربعة: (عمرو بن العاص) و (المغيرة بن شعبة) و (زياد بن أبيه) و (معاوية بن أبي سفيان) ". ويقولون: "إن (ابن العاص) للبديهة، و(المغيرة) للمُعْضلات، و(زياد) لكل كبيرة وصغيرة، و(معاوية) للرَوِيَّة. وأكثر ما برع فيه (معاوية بن أبي سفيان) من ألوان الدهاء: إلقاء الشبهة بين خصومه، في زمن كانت فيه هذه الشبهات من أيسر الأمور؛ لكثرة التقلب والتحول في الدول والممالك."
كان (معاوية) إذا أراد أن يستميل أحد البطارقة من دولة (الروم) فاستعصى عليه، كتب له رسالة مودة وثناء، وبعثها مع رسول يحمل إليه الهدايا والرُّشا، كأنها جواب على طلب منه يساوم فيه على المصالحة والغدر برؤسائه من دولة (الروم)، ويخرج الرسول العربي من طريق متباعد كأنه يتعمد الروغان من العيون والجواسيس، فإذا اعتقله (الروم) –ولا بد أن يعتقلوه، وهو مراد (معاوية) –وقعت الشبهة على البطريق المقصود، وتعذر الاطمئنان إليه من قومه بعد ذلك، وعزلوه وأبعدوه، إن لم ينكّلوا به أشد تنكيل. وقد احتال بمثل هذه الحيلة على (قيس بن سعد) حتى أوقع الريبة في نفس الإمام (علي) من ناحيته، وساعدته الحوادث على خلق هذه الريبة؛ فإن (قيس بن سعد) لم يدخل (مصر) إلا بعد أن مرَّ بجماعة من حزب (معاوية)، فلم يتعرضوا له ولم يحاربوه، وهو في سبعة نفر لا يحمونه من بطشهم. ولما بايع المصريون (عليًّا)، بقى العثمانيون لا يبايعون ولا يثورون، وقالوا لـ (قيس بن سعد): "أمهلنا حتى يتبين لنا الأمر"؛ فأمهلهم وتركهم؛ حيث طاب لهم المقام بجوار (الإسكندرية)، وأراد الإمام (علي) أن يستوثق من الخصومة بين (قيس) و (معاوية)؛ فأمر (قيسًا) أن يحارب المتخلفين عن البيعة فلم يفعل (قيس)، وكتب إليه يقول: "إننا متى قاتلنا ساعدوا عليك عدوك، وهم الآن معتزلون، والرأي تركهم"، وهكذا وقعت الريبة في نفس الإمام (علي) من ناحية (قيس بن سعد). |
معاوية بن ابي سفيان [texte imprimé] / عباس محمود العقاد, Auteur . - [S.l.] : دار العلم و المعرفة, 2018 . - 213 ص ; 21*14 سم. ISSN : 6222010991299 Langues : Arabe | Index. décimale : | 813 littérature arabe "roman et fiction" | | Résumé : | كان العرب يتصفون بصفات كثيرة كالشجاعة والكرم والفروسية، إلا أن صفة الدهاء كانت صفة خاصة. يتحدثون بها ويحبون حديثها ويكثرون منه كلما استطاعوا، ليسوا فقط معجبين بالدهاء، وإنما يتمنونه ويطلبونه، وعذرهم في هذا واضح من تاريخهم وتواريخ منازعاتهم ومصالحهم، فإنهم كانوا يبحثون عن الدهاء لحل هذه الأزمات والنزاعات؛ فيجدونه حينًا ولا يجدونه حينًا آخر، ولكنهم كانوا يجدون الشجاعة والفروسية في كل حين. وسبب آخر من أسباب الولع بالحديث عن الدهاء، أنه أصبح منافسًا للشجاعة،بل ويغلبها في موازين الصفات الاجتماعية، فإذا عِيب رجل من رجالهم بقلة الشجاعة، وجد العزاء بشهرة الدهاء، أو ادّعى ذلك إن لم يكن قد بلغ بدهائه مبلغ الشهرة الذائعة الصيت. إن رواة التاريخ العربي يحدثوننا عن دُهاتهم في صدر الإسلام فيقولون: "إنهم أربعة: (عمرو بن العاص) و (المغيرة بن شعبة) و (زياد بن أبيه) و (معاوية بن أبي سفيان) ". ويقولون: "إن (ابن العاص) للبديهة، و(المغيرة) للمُعْضلات، و(زياد) لكل كبيرة وصغيرة، و(معاوية) للرَوِيَّة. وأكثر ما برع فيه (معاوية بن أبي سفيان) من ألوان الدهاء: إلقاء الشبهة بين خصومه، في زمن كانت فيه هذه الشبهات من أيسر الأمور؛ لكثرة التقلب والتحول في الدول والممالك."
كان (معاوية) إذا أراد أن يستميل أحد البطارقة من دولة (الروم) فاستعصى عليه، كتب له رسالة مودة وثناء، وبعثها مع رسول يحمل إليه الهدايا والرُّشا، كأنها جواب على طلب منه يساوم فيه على المصالحة والغدر برؤسائه من دولة (الروم)، ويخرج الرسول العربي من طريق متباعد كأنه يتعمد الروغان من العيون والجواسيس، فإذا اعتقله (الروم) –ولا بد أن يعتقلوه، وهو مراد (معاوية) –وقعت الشبهة على البطريق المقصود، وتعذر الاطمئنان إليه من قومه بعد ذلك، وعزلوه وأبعدوه، إن لم ينكّلوا به أشد تنكيل. وقد احتال بمثل هذه الحيلة على (قيس بن سعد) حتى أوقع الريبة في نفس الإمام (علي) من ناحيته، وساعدته الحوادث على خلق هذه الريبة؛ فإن (قيس بن سعد) لم يدخل (مصر) إلا بعد أن مرَّ بجماعة من حزب (معاوية)، فلم يتعرضوا له ولم يحاربوه، وهو في سبعة نفر لا يحمونه من بطشهم. ولما بايع المصريون (عليًّا)، بقى العثمانيون لا يبايعون ولا يثورون، وقالوا لـ (قيس بن سعد): "أمهلنا حتى يتبين لنا الأمر"؛ فأمهلهم وتركهم؛ حيث طاب لهم المقام بجوار (الإسكندرية)، وأراد الإمام (علي) أن يستوثق من الخصومة بين (قيس) و (معاوية)؛ فأمر (قيسًا) أن يحارب المتخلفين عن البيعة فلم يفعل (قيس)، وكتب إليه يقول: "إننا متى قاتلنا ساعدوا عليك عدوك، وهم الآن معتزلون، والرأي تركهم"، وهكذا وقعت الريبة في نفس الإمام (علي) من ناحية (قيس بن سعد). |
|  |
Réservation
Réserver ce document
Exemplaires
|
| 7C598FCE500104E0 | 236/08.1 | Livre | Bibliothèque principale | الدين | Disponible |
| 900CACCB500104E0 | 236/08.2 | Livre | Bibliothèque principale | الدين | Disponible |